الشيخ محمد الصادقي
21
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولقد كان لهذه الصيحة الإبليسية وقعها الشديد المديد على المسلمين ، فانقلب جماعة منهم على أعقابهم حربيا أو نفسيا وهي أخطر وأشجى . ف « ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ » وليس هو المرسل حتى إذا مات ماتت الدعوة كالداعية ، فإنما كيانه ككل انه « رسول » - عليه ما حمّل وعليكم ما حمّلتم - عليه تأدية رسالته كما حمّل ، ثم عليكم تأديها كما حمّلتم ، فإذا أدى رسالته كما حمّل فلما ذا - إذا - انقلاب على الأعقاب إن مات أو قتل ، إذ لم تمت الدعوة ولم تقتل بموت الداعية . « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ » خلت دعوة ثم خلت عن الحياة والدعوة باقية ، وكذلك محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مهما كان
--> يريدون مكة وان رأيتهم قد ركبوا الخيل ويجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة فأتاهم علي ( عليه السلام ) فكانوا على القلاص فقال أبو سفيان لعلي ( عليه السلام ) يا علي ما تريد هوذا نحن ذاهبون إلى مكة فانصرف إلى صاحبك فاتبعهم جبرئيل ( عليه السلام ) فكلما سمعوا وقع حوافر فرسه جدوا في السير وكان يتلوهم فإذا ارتحلوا قال : هو ذا عسكر محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قد اقبل فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا رأينا عسكر محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كلما ارتحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه ورحل النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والراية مع علي ( عليه السلام ) وهو بين يديه فلما ان اشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى علي ( عليه السلام ) أيها الناس هذا محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لم يمت ولم يقتل فقال صاحب هذا الكلام الذي قال : الآن يسخر بنا وقد هزمنا هذا علي والراية بيده حتى هجم عليهم علي ( عليه السلام ) ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم وخرج الرجال اليه يلوذون به ويتوبون اليه والنساء نساء الأنصار قد خدشن الوجوه ونشرن الشعور وجززن النواحي وفرقن الجيوب وحرضن البطون على النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فلما رأيته قال لهن خيرا وأمرهن ان يستترن ويدخلن منازلهن وقال : إن اللّه وعدني ان يظهر دينه على الأديان كلها وأنزل اللّه على محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وما محمد إلا رسول . . .